السيد علي الحسيني الميلاني
250
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وفي آية أخرى ، يقول تعالى : « انَّ الْمُنافِقينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » « 1 » وهذا يعني إنّ بعض أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كانوا يتظاهرون بالدين ، ويقومون إلى الصّلاة ويخادعون . وقد كشف الباري جلّ وعلا بصراحة عن أمثال هؤلاء ، في سورة الجمعة حيث يقول عزّوجلّ : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أو لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِما » « 2 » إذن ، فهذا هو حال هؤلاء مع الصّلاة ، ولو بحثنا وحقّقنا في هذه القضيّة أكثر ، فإنّنا سنصل إلى حقائق مذهلة . ثم إنه جاء في روايات عديدة ، وبأسانيد صحيحة ، إنَّ الإمام الباقر عليه السّلام قال : « ألا أحكي لكم وُضوء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله » « 3 » وهذا يعني إنَّ الوضوء كان قد حرِّف قبل زمن الباقر عليه السّلام . وفي زمن حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام ، أراد أن يمنع من صلاة التراويح ، فضجّ الناس ينادون : وا عمراه . . . وا عمراه ! ! « 4 »
--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 142 . ( 2 ) سورة الجمعة ( 62 ) : الآية 11 . ( 3 ) الكافي 3 / 24 ، الحديث 2 ؛ وسائل الشيعة 1 / 387 ، الحديث 1021 ؛ بحار الأنوار 77 / 284 ، الحديث 34 ، نقلًا عن تفسير العيّاشي 1 / 300 ، الحديث 56 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 12 / 283 ؛ بحار الأنوار 31 / 8 ؛ نهج الحق : 290 ؛ كتاب الموطأ 1 / 114 ؛ صحيح البخاري 2 / 252 ؛ كتاب صلاة التراويح ، باب فضل من قام رمضان .